العمق نيوز
جريدة أخبارية شاملة

القانون الأعظم

0 46

بقلم عبير مدين
ما إن تظهر مشكلة حتى تصبح ميدان صراع وتبادل اتهامات وبدلا من أن نبحث عن السبب ونحاول إصلاحه نضع حلول تزيد الاحتقان
مع اخر تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والاحصاء والذي ذكر فيه أن هناك حالة طلاق تقع كل دقيقتين، ومع تصريح لأحد المسؤولين بأن الحل هو غلق المواقع الإلكترونية على اعتبار أنها السبب الأوحد الطلاق!، ومع صرخات الرجال من قوانين الأسرة التي زادت من احتقان المجتمع وعزوف الشباب عن الزواج.
الجميع وقف يتعجب ماذا حدث للأسرة المصرية؟
الحقيقة قبل أن نقول ماذا حدث افتخر أنني ابنة الحضارة المصرية القديمة التي احترمت المرأة ابنه وزوجة وشقيقه وام. المرأة المصرية التي جلست على عرش مصر ملكة و معظم الأمم تتخبط في الظلام.
وقفت مصر كمنارة حريات وسط بؤرتين من التخلف والجهل ولم تتأثر بهما
العرب بما عرف بالعصر الجاهلي وهو ما قبل الإسلام وأوربا بعصر الظلام بعد انهيار الإمبراطورية الرومانية
لعل الاستقرار السياسي والرخاء الاقتصادي الذي نعمت به مصر وقتها كان سبب عدم تأثرها بالغير.
جاء الإسلام في الجزيرة العربية محررا العرب من عادات وتقاليد الجاهلية كان أول دستور واضح عرفه العالم صاغ الحريات والحقوق منح المرأة حقوقا بعد أن كانت سلعة تباع وتشترى.
وعلى مر السنين ووقوع مصر تحت احتلال تلو الآخر نهب ثرواتها وافقر أهلها ومع ظهور الحركة الوهابية في شبه الجزيرة العربية انتشرت فى مصر كالنار فى الهشيم فى بداية السبعينات نتيجة تراجع منهج الأزهر الوسطى، مقابل منهج الحركة الوهابية المتشدد نتيجة حركة العمل فى السعودية والخليج فى نهاية الستينات والسبعينات، مع انتقال العمالة المصرية إلى الخليج والعودة منه بأفكار وسمات الفكر الوهابى وظهر تيار ينظر الى المرأة نظرة دونية، وظهرت بعض العبارات التي عملت على المدى الطويل على خلق حركة تمرد نسائية
النظرة الدونية للمرأة تمثلت في تمييز الذكور عن الإناث فالولد مباح له خرق القواعد وعدم التقيد بالعادات و التقاليد، مسموح له التطاول على شقيقته وضربها عمد البعض إلي حرمان المرأة من حقوقها وكأن ما مرت علينا حضارة!
حرمت المرأة من حقها في التعليم والعمل واختيار شريك حياتها كما عمد البعض إلي حرمانها من الميراث
(اتزوج واحدة تخدمك) أصبح هو المفهوم العام للزواج
(اذبح لها القطة ليلة دخلتها) حلت محل استوصوا بالنساء خيرا
الكارثة أصبحت في النظرية المضادة التي ظهرت كرد فعل لما سبق ( اتغدي بيه قبل ما يتعشا بيكي)
المودة والرحمة والسكن والاحترام تحول تدريجياً إلى احتقان وساحة حرب
أصبح الجميع يلقي اللوم على الجميع
الجميع أصبح جاني ومجني عليه
هناك من زرع العنف بأقواله وتصرفاته وترك غيره يحصد التوتر وعدم الاستقرار
اللجوء إلى القوانين ليس حلا فالبعض استغلها اسوء استغلال والبعض حصل على حقوقه
الحب لا يفرض بقوة القانون الحب كالنبات يزرع و يسقى لينمو.
علينا كما نفكر في تأهل الشباب للزواج علينا تأهيل الوالدين لتربية الطفل، علينا أن تتحرر من العادات والتقاليد البالية فلا مؤخر الصداق ولا قائمة المنقولات ولا قوانين الأسرة تجبر أحدا على استمرار علاقة خلا منها الحب.
علينا إدراك أن الحب هو القانون الأعظم الذي يخضع القلوب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد