العمق نيوز
جريدة أخبارية شاملة

شجرة في القلب فروعها الأعمال

0

شجرة في القلب فروعها الأعمال

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي شمل بخلقه ورحمته ورزقه القريب والبعيد، سبحانه وتعالي “وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين” وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله هو أفضل النبيين والمؤيد بالآيات البينات والحجج الواضحات والبراهين صلى اله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد يقول تعالى فى سورة الشورى” وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير ” وقال الله تعالى فى سورة النساء ” ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ” أى أن كل إنسان يتحمل جريرة نفسه فإن ألمت به مصيبة، فليرجع إلى ذاته وليتساءل عن سببها داخل كيانه وإذا انتابه مكروه فليشم رائحة كفه وليعد إلى حاله.
ويتبين سبب ذلك في أمر من أمور خاصته، وإن الإخلاص والتوحيد شجرة في القلب فروعها الأعمال وثمرها طيب الحياة في الدنيا، والنعيم المقيم في الآخرة، وكما أن ثمار الجنة لا مقطوعة ولا ممنوعة، فثمرة التوحيد والإخلاص في الدنيا كذلك، والإنسان مطلق والإنسان حريص على الحياة الدنيا، وحريص أن يطول عمره ولو استطاع أن يخلد في الدنيا لفعل ولكن الله سبحانه وتعالى قهر العباد بالموت والفناء، وإن الوقت هو الحياة، وأوقاتنا هي رأس مالنا في هذه الدنيا، ومن فرط في وقته وعمُره فقد فرط في خير كبير، فأيام الله تعالى تتسارع، والأزمنة تتلاحق وكل شيء من حولك يذكرك بقيمة الوقت والزمن الذي تعيشه، فطلوع الشمس وغروبها، والقمر الذي قدره الله منازل، وكل يوم تراه أصغر أو أكبر من اليوم الذي قبله.
وحركة الكون والكواكب، والسماوات والأرض، فكل هذه الأشياء تذكرك بقيمة الزمن الذي هو رأس مالك، فحرص الإنسان على طول حياته في هذه الحياة الدنيا بدون أن يتنبه إلى ما يكتسبه في هذه الحياة ، قد يكون عليه طامة كبرى لأن الإنسان إذا طال عمره وساء عمله، فإن طول العمر بالنسبة لهذا الإنسان نقمة، وليس بنعمة فعمرك إنما هو وعاء لأعمالك فلا تكن حريصا على الوعاء، بدون حرص على ما يحتويه هذا الوعاء، لأن قيمة الوعاء بما يحتويه، وقيمة عمرك بما تجنيه، إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا، ودعاء المؤمن بطول العمر في الدنيا ، ليس المقصود منه طول المكث فيها فقط، فقد يكون وقتك وعمرك قصيرا، ولكن الخير فيه كثير وكثير جدا، فهذا هو الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، في فترة وجيزة من عمره لا تتجاوز السنتين ونصف هي فترة ولايته.
ملأ فيها الأرض عدلا، بعدما ملئت جورا وظلما، فطول العمر ليس خيرا للإنسان إلا إذا أحسن عمله، واعلموا يرحمكم الله إن الله سبحانه وتعالى حين جعل هذه العشر المباركات أفضل أيام السنة، فإنه سبحانه اختصها بخصائص ليست في غيرها، وجعلها زمنا لعبادات لا تكون في سواها، فهي زمن أداء ركن الإسلام الخامس، فأول أيام الحج فيها وهو يوم التروية، وفيها ركنه الأعظم، وهو الوقوف بعرفة، ويتوّج خاتمتها وهو يوم النحر بأكثر أعمال الحج، وهي الرمي، والنحر، والحلق، والحل من الإحرام، والطواف بالبيت، والسّعي بين الصفا والمروة، فإنها اختصت بهذه الأيام الثلاثة العظيمة، وفيها مناسك الحج وشعائره الكبيرة، ففي اليوم الثامن يبدأ الحجاج مناسكهم، وفي اليوم التاسع يقفون بعرفة، وهو من أعظم الأيام وأفضلها.
ويعتق الله تعالى فيه من النار ما لا يعتق في غيره من سائر الأيام، وهو اليوم الذي نزلت فيه آية الإخبار بكمال الدين، وتمام النعمة على النبي صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة، فكان الإخبار عن كمال دين الإسلام، وتمام نعمة الله تعالى به علينا، ورضاه بالإسلام لنا دينا في اليوم التاسع من هذه العشر المباركة، فاختصت بهذا الفضل العظيم.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد