العمق نيوز
جريدة أخبارية شاملة

الدكروري يكتب عن الأضحية العوراء

0

الدكروري يكتب عن الأضحية العوراء

بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الاثنين الموافق 10 يونية 2024
الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، والصلاة والسلام على محمد بن عبدالله المتمم لمكارم الأخلاق، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، ثم أما بعد لقد قال العلماء لا تجوز التضحية بالعوراء، ولا العمياء، ولا يجوز التضحية بالشاة التي قطعت أذناها، وكذلك مقطوعة الأذن، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يضحى بعضباء الأذن، والقرن، والأعضب النصف فما فوقه، إذا ذهب أكثر من النصف، وكذلك لا يضحي بمقطوعة الذنب، وأما التي لا ذنب لها بأصل الخلقة فلا بأس، ولا يضحي بمقطوعة الألية، ولا بأس بالتي لا ألية لها أصلا، وتكره التضحية بمشقوقة الأذن، المدابرة، والشرقاء، والمقابلة، والخرقاء التي في أذنها خرقا، وكذلك التي ذهبت قطع من مقدمة الأذن.
وقطع طرفه، ومن مؤخره، وشقه، وثقبه، فتكون سليمة، وأما هذه الأشياء فمكروهة في الأضحية، ولو اشترى أضحية خالية من العيوب، ثم طرأ عليها عيب دون تقصير منه فلا يكلف بشراء أخرى، لما في ذلك من المشقة، وتذبح بعد طلوع الشمس اليوم العاشر من ذي الحجة، وبعد دخول وقت صلاة الأضحى، ومرور وقت يسع صلاة ركعتين وخطبتين خفيفتين بالنسبة لأهل البوادي الذين لا صلاة عيد لديهم، فيقدرون هذا بمرور وقته، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا” ومن ذبح قبل أن يصلي فإنما هو لحم عجله لأهل ليس من النسك في شيء، ويمتد وقت الذبح إلى نهاية أيام التشريق، هذا اختيار بعض العلماء، يوم العيد، وثلاثة أيام بعده، فهي أربعة أيام عند بعضهم وثلاثة عند آخرين.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “كل أيام التشريق أيام ذبح، وقال أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله ” وقال ابن القيم رحمه الله “إن الأيام الثلاثة تتفق في كونها أيام منى وأيام تشريق ويحرم صومها، ويشرع التكبير فيها” فهي إخوة في هذه الأحكام فكيف تفترق في جواز الذبح بغير نص ولا إجماع، فمغرب يوم الثالث عشر من ذي الحجة على هذا القول آخر وقت للذبح، وأفضل وقت اليوم الأول بعد فراغ الناس من الصلاة، والإمام من الخطبة، وإن الأفضل من الأضاحي جنسا، كما قال بعض العلماء الإبل، وقال بعضهم الكبش، والأفضل من الأضاحي صفة الأسمن، والأكثر لحما، والأكمل خلقة، والأحسن منظرا، فبدلا من أن يتباهوا بملكات الجمال في البهائم، فليرونا الأحسن منظرا في الأضاحي، وأفضل الأضاحي لونا، وقال النووي رحمه الله البيضاء، ثم الصفراء، ثم الغبراء، وهي التي لا يصفو بياضها، ثم البلقاء وهي التي بعضها أبيض.
وبعضها أسود، ثم السوداء، وقال ابن قدامة رحمه الله “والأفضل في الأضحية من الغنم في لونها البياض” ويدل على ذلك ما ورد في حديث أنس بن مالك “أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين فذبحهما بيده” وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله “الأملح هو الذي فيه سواد وبياض والبياض أكثر” وقد ذبح النبي صلى الله عليه وسلم كبشا ينظر في سواد، أي ما حول عينيه أسود، ويبرك في سواد، أي ما حول ركبتاه أسود، ويطأ في سواد كذلك ما حول الأقدام، وكان الباقي أملح وهو الأبيض الذي قد اغبر شيئا ما، وقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بواحدة عنه وعن آل بيته، فيسعك أنت وأهل بيتك واحدة من الأحياء والأموات، ويجوز أن يضحي بأكثر من واحدة.
ولكن لا لتباهي، ولا للتفاخر بهذا، وإنما ليطعم هو وأهل بيته، وكذلك يتصدق، ويهدي منها، تتسع البقرة والبدنة لسبعة، وأما الشاة فلا تجزئ إلا عن واحد، وهكذا وردت الأدلة.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد