العمق نيوز
جريدة أخبارية شاملة

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي ورئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين يتحدث عن فقه المواريث

0
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن فقه المواريث
بقلم \ المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
الرئيس التنفيذي لجامعة بيرشام الدولية بأسبانيا
الرئيس التنفيذي لجامعة سيتي بكمبوديا
الرئيس التنفيذي للمؤسسة الدولية للدراسات المتقدمة بأمريكا
ورئيس جامعة الوطن العربي الدولي ( تحت التأسيس )
الرئيس الفخري للجمعية المصرية لتدريب وتشغيل الخريجين
الرئيس الفخري لمنظمة العراق للإبداع الإنساني بألمانيا الإتحادية
الرئيس التنفيذي للجامعة الأمريكية الدولية
الرئيس الفخري للمركز الدولي الفرنسي للعلماء والمخترعين
الرئيس الشرفي للإتحاد المصري للمجالس الشعبية والمحلية
قائمة تحيا مصر
الإرث في اللغة يدور حول معنى البقاء، فيقولون: الإرث بقية الشيء، والإرث بهذا الاعتبار مما تعلق بعلم المواريث هو بقاء شخص بعد موت آخر بحيث يأخذ الباقي ما يخلفه الميت، أو انتقال مال الميت إلى الحي.
وأما في الاصطلاح، فهو خلافة المنتمي إلى الميت بنسب إلى سبب في ماله وحقه القابل للخلافة، ويمكن تعريفه اختصاراً وتيسيراً: خلافة الحي للميت في ماله بحكم الشرع، أو نصيب مقدر شرعاً لوارث، ويؤطر الإرث في إطاره العلمي ما يسمى: علم المواريث، أو علم الفرائض، وهو: قواعد فقهية وحسابية يعرف بها نصيب كل وارث من التركة.
وعلم المواريث أو الفرائض في حقيقته يقسم على قسمين:
الأول: فقه المواريث، ويتضمن
• مقدمة في علم المواريث، وفيها: أركان الإرث، وأسبابه، وشروطه، وموانعه.
• الوارثون من الرجال والنساء.
• الفروض المقدرة.
• التعصيب.
• الحجب.
الثاني: الحساب وأصول المسائل، ويتضمن :
• أصول المسائل.
• تصحيح المسائل.
• المناسخات.
• قسمة التركات.
أركان الإرث
نصت الفقرة أ من المادة السادسة والثمانين من قانون الأحوال الشخصية العراقي على أركان الإرث، ونصها: ” أركان الإرث ثلاثة: 1-المورث: وهو المتوفى. 2-الوارث: وهو الحي الذي يستحق الإرث. 3-الميراث: وهو مال المتوفى الذي يأخذه الوارث “.
وبناء عليه فإن الإرث أركانه ثلاثة:
الأول: المورِّث: هو الميت الذي ترك مالاً أو حقاً على سبيل الحقيقة أو الحكم أو التقدير، أما على سبيل الحقيقة فمقصود به تحقق وقوع الموت بالمورث مشاهدة أو استفاضة أو شهادة عدلين، وأما على سبيل الحكم فمن حكم القاضي بموته مع احتمال الحياة، كما هو حال المفقود، وأما على سبيل التقدير فمن افترضت حياته ثم يموت، كالجنين الذي ينفصل ميتاً بجناية على أمه.
الثاني: الوارث: هو الشخص الذي يخلف الميت في أمواله، لسبب من أسباب الميراث كالقرابة أو الزوجية، ويكون ذلك على سبيل الحقيقة أو التقدير، أما عل سبيل الحقيقة فمقصوده أن يكون الوارث حياً حياة حقيقية مستقرة حال وفاة المورث، وأما على سبيل التقدير فمقصود به الحياة الثابتة تقديراً للجنين حال موت المورث، فإذا انفصل حياً واستهل صارخاً ولو للحظة ثبت له الحق في الميراث.
الثالث: الموروث: وهي الأموال أو الحقوق التي تنتقل من المورث إلى الوارث بعد التجهيز، وقضاء الديون، وتنفيذ الوصايا.
أسباب الإرث
نصت الفقرة ب من المادة السادسة والثمانين من قانون الأحوال الشخصية العراقي على أسباب الإرث، ونصها: ” أسباب الإرث اثنان هما القرابة والنكاح الصحيح “، والنص صريح في إغفال السبب الثالث الذي نص عليه الفقهاء وهو الولاء الذي هو عصوبة حكمية سببية وضعها الشارع بين المعتِق والمعتَق بسبب نظام الرق الذي كان شائعاً فيما مضى بشرط انعدام الورثة بسبب القرابة أو الزوجية، ونظام الرق حالياً لا أثر له حسياً وانعكس ذلك على الوضع القانوني للحقوق المالية وما يترتب عليها.
وبناء عليه، فإن للإرث سببين:
الأول: القرابة أو النسب: وهي الصلة النسبية بين المورث والوارث بسبب الولادة سواء كانت قريبة أم بعيدة، وتشمل:
• الأصول: ودليله قوله تعالى: ﴿ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ﴾ [النساء: 11]، ويرث منهم:
أ.كل ذكر لم يُدلِ بأنثى: كالأب، وأبيه وإن علوا بمحض الذكور، ولا يرث أبو الأم؛ لأنه أدلى بأنثى.
ب.كل أنثى لم تُدلِ بذكر قبله أنثى: كالأم، وأم الأم، وأم الأب، ولا ترث أم أبي الأم؛ لأنها أدلت بذكر قبله أنثى.
• الفروع: ودليله قوله تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ [النساء: 11]، ويرث منهم كل من لم يُدلِ بأنثى، كالابن، وابن الابن، وإن نزلوا بمحض الذكور، والبنت، وبنت الابن، ولا يرث ابن البنت؛ لأنه أدلى بأنثى، وبنت البنت لا ترث؛ لأنها أدلت بأنثى.
• الحواشي: وهم فروع الأصول، ودليله قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ﴾ [النساء: 12]، وقوله تعالى: ﴿ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ [النساء: 176]، ويرث منهم:
أ. الإخوة مطلقاً، سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً، أشقاء أو لأب أو لأم.
ب.كل ذكر لم يُدلِ بأنثى، كابن الأخ، والعم، وابن العم، ولا يرث من حيث الأصل، العمة والخالة، ابن الأخت، بنت الأخت، ابن العمة، بنت العمة، وهكذا.
الثاني: النكاح أو عقد الزوجية: ويقصد به الزوجية الناشئة عن نكاح صحيح، فإذا مات أحد الزوجين في هذا النكاح ورثه الآخر، سواء كان الموت قبل الدخول أو بعده، بشرط أن يكون عقد النكاح عند الوفاة قائماً حقيقة ببقاء الزوجية بين الطرفين، أو حكماً كالمعتدة من طلاق رجعي، وأما النكاح الفاسد والباطل فلا يثبت بهما التوارث، والعقد الباطل هو الذي اتفق العلماء على بطلانه، كالرجل الذي تزوج امرأة أجنبية ثم ظهر أنها أخته من الرضاع، والعقد الفاسد هو العقد الذي اختلف العلماء في بطلانه كالعقد بلا ولي أو شهود، ودليل التوارث بسبب الزوجية قوله تعالى: ﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾ [النساء: 12].
موانع الإرث
أغفل قانون الأحوال الشخصية العراقي ذكر موانع الإرث على الرغم من أهميتها، ووجه الإغفال فيما يظهر لنا الاكتفاء بالمدونات الفقهية التي أعطت الموضوع حقه من حيث التفصيل والبيان، وقد اتفق الفقهاء على أن موانع الإرث ثلاثة: الرق والقتل واختلاف الدين، وأضاف الحنفية رابعاً وهو اختلاف الدارين، وسنقتصر على الثلاثة الأول، وهي:
أولاً: الرق: وهو في الاصطلاح عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب يستوجب ذلك، والرق مانع من الإرث؛ لأن الرقيق ليس لهم أهلية التملك، ويمكن أخذ الإشارة إلى ذلك استدلالاً من قوله تعالى: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ [النساء: 11]، وأمثالها، فالشارع جعل الإرث للوارث بلام التمليك، والرقيق ليس كذلك؛ لأنه ليست له أهلية التملك، ويوضح ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: ” من باع عبداً له مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع”، وهذا دليل على أن الرقيق لا يملك شيئاً، فعليه لو أننا أعطيناه الميراث، لكان مال الميراث في حقيقته عائداً على سيده الذي يملكه، فيكون توريثاً لأجنبي بلا سبب، وهذا باطل إجماعاً.
ثانياً: القتل: فعل يحصل به إزهاق الروح، ويعد القتل مانعاً من الإرث من جهة واحدة وهي جهة القاتل، والفقهاء متفقون على أن القتل مانع من الميراث، واختلفوا في نوع القتل، فاعتبر أبو حنيفة المنع من الميراث مبنياً على المباشرة مع العدوان عمداً أو خطأ، واعتبر مالك العمد العدوان دون الخطأ، واعتبر الشافعي كل قتل مانعاً ولو من قاصر، واعتبر أحمد القتل المضمون بقصاص أو دية أو كفارة ولو من قاصر.
وعلة منع القاتل من الميراث كونه استعجل الشيء قبل أوانه بوسيلة غير مشروعة فعوقب بحرمانه من الميراث، وهذا هو المتبادر فهمه من منع القاتل من الميراث، ولم يثبت دليل في منع القاتل من الميراث، وإنما روي في ذلك حديث ضعيف عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يرث القاتل “، ولا يؤسس الحكم عليه، وإنما دليله الإجماع الذي نقله ابن قدامة في المغني، لكن ما هو إطار علة منع القاتل من الميراث من حيث نوع القتل وصورته؟ والذي يظهر أن هذه العلة متحققة في القتل العمد العدوان، وأما القتل شبه العمد والقتل الخطأ فلا تظهر فيه علة المنع من الميراث على نحو يكفي لترتب هذا الحكم من حيث الأصل إلا على سبيل سد الذرائع وليس لأنه مناسب لتحقق الحكم وهو منع القاتل من الميراث، وتأسيس المنع في هذين النوعين من القتل؛ لئلا يعمد الوارث إلى قتل مورثه ويدعي الخطأ في قتله، ويصعب إثبات العمدية في قتله، فكان في منع الميراث بالقتل شبه العمد، والخطأ مبنياً على سد الذرائع، وهو أصل معتبر شرعاً، وأما القتل بحق وهو الذي لا يجب فيه قصاص ولا دية ولا كفارة، كالقتل قصاصاً أو حداً أو دفاعاً عن النفس أو قتل العادل الباغي، ونحوها، فلا تظهر في هذه الأنواع علة المنع من الميراث، على أن القول بتوريث القاتل خطأ يعد قولاً قوياً من حيث مدركه الشرعي، كما أشرنا سابقاً إلى أن العلة لا تظهر فيه، فمن ورثه فلا ينكر عليه، من حيث الأصل، وعلى القول بتوريثه فإنما يورَّث من تلاد المال لا من طريفه.
ثالثاً: اختلاف الدين: يعد اختلاف الدين بين المورث والوارث بالإسلام وغيره مانعاً من الإرث باتفاق المذاهب الأربعة، سواء بسبب القرابة أو الزوجية، لقوله عليه الصلاة والسلام في الصحيح: “لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم”، وهذا هو الراجح؛ لأن الولاية منقطعة بين المسلم والكافر، وقد روي خلاف ذلك عن علي بن الحسين، ومحمد بن الحنفية، وسعيد بن المسيب، والشعبي، إذ ورثوا المسلم من الكافر، لا العكس، ولكن الرواية عنهم موضع شك، إذ قرر أحمد بن حنبل أن: ليس بين الناس اختلاف في أن المسلم لا يرث الكافر، بل نقل النووي أن هؤلاء الفقهاء قولهم يوافق قول الجمهور، أي عدم توريث المسلم من الكافر.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد